الانتقال إلى المحتوى
Aramco
مقالات

آبار "أرامكو" الاستكشافية الأولى (رقم 1) على مدار التاريخ

أربع قصص لآبار تجريبية مهدت الطريق لعقود من الاكتشاف وما تلاها من أعمالنا الرائدة في قطاع الطاقة.

فايزة رحمان و دانيل بيرد|

  • تعد آبار أرامكو الاستكشافية، عين دار والسفانية والخرسانية والظلوف، خير دليل على تاريخ الشركة في السعي لتحقيق التميز في التنقيب والإنتاج
  • لا تزال معظم هذه الآبار بعد عقود من حفرها للتنقيب، تنتج النفط أو الغاز أو كليهما
  • يمكننا أن نعزو هذا النجاح إلى تبني تقنيات الاستخلاص الجديدة والمحسنة وأفضل الممارسات في قطاع الطاقة بشكل مستمر 

في 30 أبريل 1935م، بدأ الحفر في البئر رقم 1 في الدمام، إيذانًا ببدء رحلة أرامكو باعتبارها واحدة من أكبر الشركات الرائدة في العالم في إنتاج المواد الهيدروكربونية. وعلى مدار السنوات التسعين التي تلت ذلك، واصلنا اكتشاف الموارد الطبيعية الهائلة في المملكة، حيث اكتشفنا العديد من المكامن في مختلف أنحاء المملكة، التي كان الكثير منها وفيرًا بالزيت أو الغاز أو كليهما.

ولكن على الرغم من الخبرات الجيولوجية، ووجود كثير من العلامات الإيجابية، فإن أي اكتشاف لا يمكن التأكد منه حتى يتم حفر بئر استكشافي والتأكد مما هو موجود تحته بالفعل. 

ومن الطبيعي أن تكون هناك مخاطرة في حفر أول بئر (البئر التجريبية أو ما يسمى بالبئر رقم 1) في أي منطقة، لأنه غالبًا ما يتم حفرها في موقع غير معروف مسبقًا وغير مأهول بالسكان، وغالبًا ما يكون في أماكن نائية. فالذهاب في تلك الرحلة يكون أقرب "للبعثات الاستكشافية" منه ليوم عمل عادي، كما أن النجاح فيها ليس مضمونًا أبدًا. وهذا هو السبب في أن العثور على الزيت من البئر الأولى في المنطقة يعد إنجازًا كبيرًا في أي جهود تنقيبية.

آبارنا "التاريخية"

خلال السنوات الأولى، كانت المرحلة الأولى من إثبات وجود حقل نفطي هي قيام الجيولوجيين التابعين لنا بالبحث فوق الأرض وتحت سطحها عن الخصائص الجيولوجية التي تشير إلى احتمال وجود مكامن نفط وغاز مخفية في باطن الأرض. ويكون القرار المصيري التالي هو تحديد مكان حفر البئر التجريبية. فإذا أسفرت البئر التجريبية عن اكتشاف النفط بكميات تجارية في هذا الحقل المكتشف حديثًا، فتسمى بئر الاكتشاف.

 

في أي جهود استكشافية، العثور على النفط في البئر الأولى في المنطقة، التي تسمى أيضًا "البئر التجريبية أو البئر الاستكشافية"، يؤكد حقيقة ما يكمن فعليًا تحت السطح.

إن قصص آبار "أرامكو" الاستكشافية، وهي عين دار، والسفانية، والخرسانية، والظلوف، ليست سوى أربعة أمثلة من بين مئات آبار أرامكو في جميع أنحاء المملكة التي توضح تاريخنا في السعي لتحقيق التميز في مجال التنقيب والإنتاج والعمليات التشغيلية المعقدة التي تصاحب كل اكتشاف للمواد الهيدروكربونية.

"إن آبار الشركة الاستكشافية (رقم 1) القديمة تشكل أهمية كبيرة بالنسبة لنا، فهي لم تكن مجرد بداية عصر جديد في تاريخ إنتاجنا للنفط الخام فحسب، وإنما استمرت في تحقيق عوائد كبيرة على مدى عقود عديدة. وقد صمدت هذه الآبار أمام اختبار الزمن، فقدمت شهادة خالدة على مدى عبقرية وعراقة ممارسات أرامكو في إدارة المكامن، وهي الممارسات التي فتحت المجال بعد ذلك أمام الإمكانات الهائلة لموارد الطاقة في المملكة".

الأستاذ وليد الملحم
النائب الأعلى للرئيس لهندسة البترول والتطوير في أرامكو

بئر عين دار (ANDR-1)

بدء الإنتاج: 1948.
الإنتاج التراكمي 160,2 مليون برميل تخزيني.

 

تعد بئرANDR-1 الاستكشافية، التي أدت فيما بعد إلى اكتشاف حقل الغوار العملاق، حاليًا صاحبة أطول عمر إنتاجي على الإطلاق وصاحبة أعلى إنتاج تراكمي في المملكة العربية السعودية.

 

 وتبدأ قصة هذه البئر التاريخية عندما استؤنف الحفر في أنحاء المملكة بعد ما توقف خلال الحرب العالمية الثانية.

 

كان من الواضح أن موقع بئر عين دار هو الأنسب لاستئناف أعمال الحفر التجريبية نظرًا لقربها من مرافق الإنتاج القائمة في بقيق، أحد أقدم حقول النفط التي اكتشفتها الشركة في عام 1940.

 

بدأت أعمال الحفر في عين دار في عام 1948، وبدأ الإنتاج في عام 1951 بمعدل غير عادي بلغ 15,600 برميل في اليوم من الزيت الخام، لم يحتوِ إلا على كمية صغيرة فقط من الرواسب الأساسية.

 

وعلى الرغم من أن الآبار التقليدية معروفة بأنها تبدأ في إنتاج كميات أكبر من المياه بعد عدة سنوات من الإنتاج التجاري، فقد استمر الزيت الخام في بئر عين دار في التدفق لمدة 49 عامًا، قبل أن ينتج أول كميات من المياه في عام 1999.

 

واليوم، وعلى الرغم من أنها من أوائل الآبار الاستكشافية، فإنها لا تزال تنتج 2800 برميل في اليوم، أي بعد نحو 73 عامًا من بدء الإنتاج في الموقع، وهو أمر ممكن بفضل الاستخدام المستمر لتقنيات الاستخراج الجديدة والمحسنة. ومن اللافت للنظر أن الأنابيب الأصلية التي استخدمت في تبطين الآبار لا تزال قائمة، مما يؤكد جودة المواد التي استخدمها مهندسونا في الأربعينيات من القرن الماضي والحرفية العالية التي بذلت في تركيبها.

بئر السفانية (SFNY-1)

بدء الإنتاج: 1957.
الإنتاج التراكمي 33 مليون برميل تخزيني.

 

في عام 1939، رسم الجيوفيزيائي ديك كير سهمًا أحمر افتراضيًا على خريطة لشمال شرق المملكة العربية السعودية وكتب إلى جانبه "منطقة مرتفعة محتملة في البحر"، مشيرًا إلى أن هناك فرصة للعثور على النفط في تلك المنطقة. وكان السهم يشير إلى الخليج العربي، مرورًا ببقعة من الرمال تسمى السفانية. كانت هذه الملاحظة المشفرة التي كتبها كير في الواقع تنبؤًا مستندًا على معلومات حول الطبقات التي تقع تحت الخليج، وكان الهدف منها الإيحاء لزملائه الجيولوجيين في أرامكو باحتمال العثور على تشكيل حامل للنفط قبالة السفانية. وكان كير على حق. فقد كانت "المنطقة المرتفعة" موجودة بالفعل، وكذلك كان مكمن الزيت، تحت آلاف الأقدام من المياه والأرض.

 

ومضوا قدمًا في استكشاف منطقة الامتياز الشاسعة، ولكن في غضون ثلاث سنوات أدى نشوب الحرب العالمية الثانية إلى تقليص جميع عمليات الاستكشاف والتطوير. وعندما عاد البحث مرة أخرى عن مصادر جديدة للنفط بقوة أكبر بعد الحرب على مستوى العالم، بدأ مهندسونا الأوائل في عام 1951 العمل في بئر السفانية- 1 التجريبية، لتصبح أول بئر تحفرها أرامكو في الخليج العربي. وقد تم اختيار موقع البئر، الذي يبلغ طوله نحو 3.3 كم في مياه الخليج، جزئيًا على ضوء البيانات السيزمية البحرية. 

 

واستغرق إنجاز أعمال الحفر اللازمة للوصول إلى البئر ثلاثة أشهر. وقد أكدت الاختبارات الأولية وجود النفط في المنطقة، وتبين بعد ذلك أن حقل السفانية هو أكبر حقل نفطي بحري في العالم. 

 

واليوم، تستخدم السفانية-1 كبئر رصد، أي أنها تساعد الشركة على مراقبة وجمع البيانات حول ظروف المكمن مع مرور الوقت. وتساعد هذه المعلومات في تحسين إستراتيجيات الإنتاج، وإدارة أداء المكامن، وضمان الاستخراج الفعال للمواد الهيدروكربونية على المدى البعيد.

بئر الخرسانية (KRSN-1 )

بدء الإنتاج: 1960.
الإنتاج التراكمي 103 مليون برميل تخزيني.

 

كان اكتشاف حقل النفط في الخرسانية في عام 1956 اكتشافًا كبيرًا. يقع الحقل فيما يعرف بـ"مصطبة الحسا المدّرجة"، وهي منطقة ذات انحدارات لطيفة التدرج تمتد على طول الساحل إلى الخليج العربي.

 

بدأت قصة الخرسانية-1 عندما رصد جيولوجيو أرامكو وجود تشكيل ظاهر في جبل فيضة، أحد التلال البارزة في المنطقة. وقد استخدموا الحفر الهيكلي، وهو تقنية حفر تستخدم في حفر ثقوب ضحلة لفحص التركيب الجيولوجي تحت سطح الأرض، مما كشف عن صخور طبقية على شكل قبة ممدودة.

 

أثار ذلك الأمل في وجود نفط بالفعل في المنطقة، واختير الجزء العلوي من القبة موقعًا للتنقيب التجريبي.

 

وعلى مدى ستة عقود من عمرها، ظلت بئر الخرسانية-1 رمزًا دائمًا للنجاح، إذ لم يتم تغيير مسارها أبدًا، أي لم تكن هناك حاجة لحفر بئر جانبية بعيدًا عن البئر الأصلية. 

 

وللمساعدة في ضمان المحافظة على سلامة البئر وقدرتها الإنتاجية العالية، تطبق أرامكو أفضل الممارسات في هذا المجال من حيث المراقبة والصيانة المستمرة. 

 

ولا تزال بئر الخرسانية-1 مزدهرة، وشاهدة على موثوقية أرامكو في إدارة الأصول، حيث تعد واحة من أعلى الحقول البرية في المنطقة الشمالية من حيث الإنتاج التراكمي.

بئر الظلوف (ZULF-1)

بدء الإنتاج: 1973.
الإنتاج التراكمي 77 مليون برميل تخزيني.

 

تعد بئر الظلوف-1 بئرًا بحرية بارزة أُخرى من الآبار البحرية التجريبية التي لا تزال تنتج النفط حتى اليوم. وقد تم اكتشاف البئر في عام 1965، واستغرقت أعمال الحفر نحو شهر، بما في ذلك تسجيل بيانات البئر (إعداد مستند تفصيلي، وسجل بيانات البئر عن التكوينات الجيولوجية أثناء الحفر) واختبار الإنتاجية أثناء الحفر (إجراء لعزل واختبار الضغط والنفاذية والقدرة الإنتاجية للتكوين الجيولوجي).

 

غير أن الإنتاج من حقل الظلوف-1 لم يبدأ بالفعل حتى عام 1973، بسبب مشاكل في نقل البنية التحتية البحرية باستخدام الموارد المحدودة المتاحة في ذلك الوقت. ونظرًا لأن البئر كانت على بعد 40 ميلاً تقريبًا شمال شرق المرافق الساحلية التي تخدم حقل السفانية البحري، فقد تم إنشاء مرفق مؤقت لأعمال فصل الغاز عن الزيت بالكامل داخل البحر. وكان النفط الخام يتدفق من حقل الظلوف-1 إلى معمل عائم فوق البحر، حيث تتم إزالة الغاز المصاحب له، قبل إرساله عبر خطوط تحت الماء إلى صهريج تخزين عائم راساً في الخليج. وبعد تحميل النفط، يتم ضخه إلى ناقلات بحرية أخرى راسية بأمان على بعد ميل واحد فقط. واستمرت هذه العملية لمدة ثلاث سنوات حتى تم إنشاء معامل دائمة لفصل الغاز عن الزيت في المناطق البحرية والبرية في عام 1977.

 

وعلى الرغم من التحديات، فقد سجل حقل الظلوف-1 إنتاجًا تراكميًا بلغ 77 مليون برميل تخزيني منذ عام 1973.

المزيد من مجلة عناصر

عرض جميع المقالات